الشيخ الطوسي
135
تمهيد الأصول في علم الكلام
ان المتولدات كسب لنا وقد الزم القايلون بالكسب ان يكون الله قادرا على الكسب لان جهة تناول القادر للفعل لا يختلف باختلاف الفاعلين كما لا يختلف ذلك في وجوه العلم والادراك والمرادات والأجناس « 1 » وان دخل فيها اختصاص من القادرين فلم يدخل في جهة « 2 » تعلق القادر بالمقدور اختصاص فان قيل معنى الكسب ما وقع بالقدرة المحدثة أو ما تناولته القدرة المحدثة قيل إن أردتم بذلك ان القدرة المحدثة تناولت حدوثه أو وقع حدوثه بها فهو معقول وان أردتم غير ذلك وجب ان تبينوا على أنه لا فايدة لهم في ذلك لو كان الكسب معقولا " لان عندهم ان القديم تعالى متى فعل فيه القدرة والفعل وجب ان يكون مكتسبا " ومتى لم يفعل ذلك استحال ذلك فيه فقد صار الواحد منا في حكم المحمول عليه فيجب ان لا يستحق مدحا " ولا ذما " ولا ثوابا " ولا عقابا " وإذا بطل جميع الاقسام لم يبق الا الحدوث الذي ادعيناه لأنه لو بطل ذلك أيضا " لبطل تعلق القادر بالمقدور أصلا " وذلك باطل فاما الذي يدل على أن المتولد قد يكون من فعلنا فهو بعينه ما دل على أن المباشر فعلنا من وجوب وقوعه بحسب دواعينا وأحوالنا مع ارتفاع الموانع ، لان أحدنا إذا اخذ السكين الحادة واعتمد بها على الجسم السخيف فلا بد ان يقطعه فلو لم يكن ذلك متولدا " عن الاعتمادات لما وجب ذلك وكذلك « 3 » دليل المدح والذم حاصل في المتولد الا ترى ان من ظلم غيره بان قتله أو ضربه ظلما " فإنه يستحق الذم وذلك لا يكون الا متولدا " لأنه متعد عن محل القدرة وكذلك من أحسن إلى غيره فإنه يستحق المدح والشكر وذلك لا يكون الا متولدا " وأيضا " فإنه تقع الافعال المتولدة بجسب قدرتنا « 4 » الا ترى ان من قدر على حمل عشرة أرطال لا يقع منه حمل ألف رطل ولو كان من فعل الله تعالى ومن فعل غيرنا لما وجب وقوعه بحسب قدره وأيضا " فان صفة « 5 » الفعل يقع بحسب أسبابه « 6 » وآلاته الا ترى ان من اعتمد اعتمادات كثيرة تولد منها حركات بحسبها وكذلك من كتب بقلم غليظ لم يقع منه الكتابة الدقيقة ولا من كتب بقلم دقيق يقع منه الكتابة الغليظة فلو لم يكن متولدا " لما وجب ذلك ( وكذلك يقع منا الصوت بحسب الصكة « 7 » فلو لم يكن متولدا " لما وجب ذلك ) وأيضا "
--> ( 1 ) 88 د ، " الأجناس " ندارد ( 2 ) 66 د ، " جهته " ندارد ( 3 ) استانه . وكذلك ، 66 د فكذلك ( 4 ) 88 د . قدرنا ( 5 ) استانه . صفه الفعل ، 88 و 66 د . " صفه " ندارد ( 6 ) 66 د . فان الفعل منه يقع بحسب اسباه والاته ، 88 د . فان الفعل بقع صفه اشاهه استانه . فان صفه الفعل يقع بحسب أسبابه والاله . ( 7 ) 88 د . ويجب الصكه ، 66 د . بحسب ( الضفه ) د خ كدا ، استانه . بحسب الصلة